النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى أحمد بن ماجد شهاب الدين

النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى لأحمد بن ماجد

الجزء ١ · صفحة ١١

شأته:

يقول ابن ماجد ان جده كان ماهراً في الملاحة في البحر الأحمر، أخطر بحار الدنيا، وكان خبيراً بالأماكن الخطرة على السفن فيه «محققاً مدققاً، ولم يقرأ لأحد فيه، فزاد عليه الوالد رحمة الله عليه، بالتجريب والتكرار ففاق علمه علم أبيه. فلما جاء زماننا جربنا هذا وكررنا أربعين سنة. وقد حررنا وقررنا علم الرجلين النادرين وأرخناه وفهمنا جميع ماجربوه» (2) وقال ايضاً إن ربابنة البحر الأحمر كانت تسمي والده «ربان البرين»، أى الساحلين: العربي والافريقي للبحر الأحمر، وإنه نظم في الملاحة فيه وفي وصفه «الأرجوزة المشهورة (الحجازية) فوق ألف بيت» (3). وانه لم يدع جزيرة ولا شعباً إلا ذكره، ومع كل ذلك ختم أرجوزته قال:

قد فرغ القرطاس والمداد

وما بلغت العشر من اعدادي

لأن بحر قلزم العرب أوسخ بحور الدنيا، وسلكه الناس اكثر من بحور جميع الدنيا، لأجل البيت وزيارة النبي (صلى الله عليه وسلم)، ولأجل المعاش» (4).

فابن ماجد كان إذاً سليل عائلة ذات ماض بحري عريق أوتيت حظاً، لابأس به من الثقافة البحرية والأدبية. وفي مجتمع بحري كهذا ولد الطفل ووالده، في الغالب فوق أمواج البحر، في رحلة طويلة عيداً عن وطنه لا يعود منها إلا بعد عام أو عامين، وأحيانا لا يعود داً، وإن عاد فانه لا يمكث بين أهله واصدقائه الا فترة قصيرة تكون رياح خلالها غير ملائمة لسفره في البحر، كحال ابن ماجد مع زوجته عامرية في (مكة) التي يصفها لنا في قصيدته «المكية»:

13 -