النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى لأحمد بن ماجد
الجزء ١ · صفحة ١٤شبابه وكهولته
يلاحظ الناظر في كتاب «الفوائد» أن ابن ماجد يرجع القصائد التي توجد بها اخطاء في بعض قواعد علم الملاحة وتلك التي يصف فيها الخمرة ومنادمة الحسان إلى عصر «الشباب» و «أيام الشباب»، وكأنه يتحرج من ذكرها في شيخوخته بعد أن أصبح يلقب نفسه بـ (حاج الحرمين الشريفين)، فأرجوزة «الحاوية»، التي نظمها ـ كما قال ـ في أول الشباب»، مثلاً كانت بها اخطاء استدركها بعد «كثير التجريب» عند المشيب قال: وكنا أول العمر نحسب كحساب الجهلاء، فبعد كثير التجريب رجعنا لصحة العلم، ودققناه وحققناه، فما للجاهل عندنا مدخل. وكنا قد ذكرناها في أول الشباب في الحاوية» فلما تحققنا شخصنا في «الحاوية» و «السبعية أبياتا لنستدرك بها ابطالها وقلة صحتها (11) فقد بان لنا خلله عند المشيب» (12).
ويبدو من قصيدته المكية سالفة الذكر، أنه كان له اكثر من زوجة في اكثر من بلد. وهذا لا يستغرب من بحار كابن ماجد، لا يعود غالباً الى وطنه إلا مرة واحدة في العام أو العامين.
ولما تقدمت به السن تحرر من شهوة الجسد:
لقد كنت قبل اليوم مملوك شهوة وقد صرت حراً والهوى صار خادمي كتابي جليسي والجميلة متجري وعقلي مشيري والفتاكه صارمي
وقد هداه طول تأمله في النجوم ورصد مطالعها ومغاربها وحركاتها إلى استنباط قياسات جديدة لها، لم تكن معروفة من قبل، كان يستدل بها
16 -