النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى أحمد بن ماجد شهاب الدين

النونية الكبرى مع ست قصائد أخرى لأحمد بن ماجد

الجزء ١ · صفحة ٢٠

آثاره

من

لم يصل إلينا شيء من تراث العرب البحري قبل ابن ماجد، وما عرفناه حتى الآن آثار ابن ماجد في علم الملاحة البحرية سواء المنظوم منه او المنثور، وكذلك آثار تلميذه وخليفته سليمان بن أحمد المهري هو في الحقيقة كل ماورثناه من هذا التراث قبل تدخل اساطيل الاستعمار الأوروبي في المياه الشرقية، وسيطرتهم على الملاحة فيها.

لكن هذا لا هذا لا يعني ان العرب لم يكن لهم قبل ابن ماجد تراث بحري، فالمقدسي (القرن الرابع الهجري شاهد مع من سافر معهم من البحارة العرب في البحر الأحمر وبحر العرب، دفاتر يتدارسونها ويعولون عليها ويعملون بما فيها». (19) وفي القرن الرابع الهجري، ايضاً، سافر المسعودي عدة مرات مع بحارة من عمان بين جزيرة (قنبلو)، بجوار ساحل شرقي افريقيا، و (صحار) قصبة عمان القديمة (20) فاجتياز عرض البحر بين ساحل جزيرة العرب الجنوبي وساحل شرق افريقيا، دليل على ان البحارة العرب كانوا في العصور المتقدمة، على علم بقواعد السير في عرض البحر، إلى جانب معرفتهم بقواعد السير بحذاء الساحل وانه كان لهم في ذلك دفاتر يسترشدون بها في رحلاتهم.

وقد ذكر ابن ماجد بعض مشاهير البحارة العرب في العصر العباسي ممن كانت لهم مؤلفات في علم الملاحة والارشادات البحرية، بقيت تستعمل الى أيامه منها كتاب أو (رهمانج) ألفه من أسماهم بالليوث الثلاثة وهم: محمد بن شادان وسهل بن ابان والليث بن كهلان. وقال انه اطلع على نسخة من هذا الكتاب بخط اسماعيل بن حسن بن سهل، حفيد سهل بن أبان، احد الليوث الثلاثة يرجع تاريخ نسخها الى سنة ثمانين وخمسمائة من الهجرة (21).

- 22 -