أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى
الجزء ١ · صفحة ٢٢غدة اكتشافا حقيقيا، مع أنّ بيتي لا يبعد عن البيت الذي كان يسكن فيه
أحد
زيد من ثلاثمائة متر. أليس غريبا أن ينطوي ذكر هذا الشاعر العظيم على دء الأيام الأولى من الاستقلال، متخصص في الأدب العربي، ويسكن نفس جدة التي نشأ فيها وترعرع؟ وإذا كنت لا ألغي مسؤوليتي في ذلك، فإن ذلك لا هذه الحقيقة المرّة التي تتجسّد فيها مأساتنا الوطنية بجميع أبعادها»؛ فليس
أخضر على أمة من نسيان وتناسي رموزها الذين صنعوا أمجادها.
لقد كان مفدي زكرياء من أكثر الشعراء ارتباطا بالتاريخ، وير موزه محاولة منه ضمان التواصل بين الأجيال والعصور والأحقاب من خلال الإنسان الذي تحدى ضعفه، فصنع الأبحاد، فعزز الشعور لانتماء لدى خلفه، ورسّخ فيهم شعورهم بشخصيتهم المستقلة، فتواصلت سلسلة الأمجاد، ولم تنقطع.
خسي
لقد اخترت أن أفتتح هذا الديوان الجديد بنص عنونته بـ: "تهنئة بمولود"، أن تكون ولادة هذا الديوان على عسرها بعد ست وعشرين سنة من
تاريخ صدور آخر ديوان له "من" وحي الأطلس" 1976 م- بداية مشروع طموح الإصدار "الأعمال الكاملة لمفدي زكرياء"، فيكون هذا الديوان «هلالا سوف يبدو لنا بدرا»، «وفي هذا بعض الوفاء لروحه، ودليل من أدلة التواصل الحميم بين جيل الآباء المجاهدين، وجيل الأبناء «المشيّدين
(2)
1 - من رسالة تصديق بتاريخ 2002/ 01/18 م.
2 - مفدي زكرياء، د. محمد ناصر، شاعر الثورة في مراحل حياته، ص 24.
-13 -