أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى مفدي زكرياء

أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى

الجزء ١ · صفحة ٢١

قد وظف وسيلة مثلى للحفاظ على شعره من الضياع، فكان ينشر القصيدة الواحدة في صحف مختلف؛ وهذا ما يتطلب من الباحثين مسحا متأنيا لكثير من الدوريات المغاربية والمشرقية في فترات معينة من حياته، ويكفي أن نقول في هذا الصدد بأنّ ما يقارب العشرين نصا شعريًا علمنا بموضع بعضها، واستوثقنا بوجود بعضها الآخر، لكن الإمكانات المادية والزمنية على حد قول مفدي زكرياء دائما - لم تسعفنا في الحصول عليها، لإدراجها في هذا الديوان.

وأملنا كبير في تكثيف الجهود للمضي قدما في البحث عن تراث مفدي زكرياء شعرا ونثرا، لإصدار الأعمال الكاملة لمفدي زكرياء، وأملنا فيما يخص شعره هو إصداره بالعناوين التي اختارها بنفسه، وهي: "انطلاقة"، و"الخافق المعذب"، و"محاولات طفولة، والجزء الثاني من "اللهب المقدس"، ومن "تحت

ظلال الزيتون"، وربما من ديوانه الأخير "من وحي الأطلس" أيضا.

إن هذا الإنجاز هو أقل ما يمكن أن تقدّمه الجزائر لشاعر ثورتها، الذي ناضل لتحرير الجزائر، وذاق في سبيلها العذاب، والسجن، والاغتراب، وغنى لثورتها مع الرشاش حتى سمع أهازيجه العالم أجمع، وعندما احتضنته أمه الحنون لم تسمع في حقه كلمة وداع»)، وهو أيضا أقل ما يمكن أن يقدمه المغرب العربي الكبير لشاعر وحدته الأوحد.

لقد ساهمت مشاركتي في التحضير لتظاهرة إحياء ذكرى وفاة مفدي زكرياء الخامسة والعشرين، وهذا العمل في إطارها، في اكتشافي لهذه الشخصية

1 - شعر الثورة عند مفدي زكرياء، د. يحي الشيخ صالح، الإهداء، ص 5.

-12 -