أمجادنا تتكلم وقصائد أخرى
الجزء ١ · صفحة ٦تَصَدِير
قبل ما يشارف العقود الثلاثة، طوى الموت شاعر الثورة الجزائرية، المجاهد مفدي زكرياء، لكن قريضه الذي علم ترتيل " … أبياته … الرشاش في الساح أن يوقع وزنه "، و " … ألهم المجاهد روحا فانبرى للوغى … ، و خلد الجزائر في الدنيا … ". ولقن كل واحد من أبنائها و من أبناء الأمة العربية، كيف يموت كريما ليعيش عزيزا، لا زال صداحا مدويا في الأسماع، صَحابا موارا في وجدان هؤلاء و وجدان كل من يفقه لماذا ينذر بعض لشعراء قرائحهم و نتاجها للذود عن قضايا الإنسان و الشعوب في
هذا الوجود.
لقد حق لأبناء هذه الجزائر أن يتساءلوا في كل آن: هل الصيد كله موجود في جوف القرا؟ أي في ديوان " اللهب المقدس" و" في " إلياذة الجزائر ". كلا، و ألف كلا! إن شاعرا في مثل هذه القامة النضالية و الخصوبة الإبداعية لا بد و أن يكون قد خلف وراءه العشرات من المآثر الشعرية و النثرية الأخرى. و لذلك دعوا غير ما مرة إلى ترسم خطواته الإبداعية على مدار حياته كلها إيمانا منهم بأن هذا الشاعر العملاق، صاحب القريحة الثرة الفياضة قد ترك ما لا يحصى و ما لا يعد من آثار شعرية و نثرية تناثرت في المجلات، وفي بطون الكتب، مشرقا و مغربا، أو بقيت محفوظة في صدور رفاقه في الكفاح يرتبط بها جأشهم و هم يرددونها في المعتقلات وهم يقتادون إلى المقاصل، و في ساح الوغى و هم يتصدون للجحافل و تزدهي بها قلوبهم و حناجرهم تصدح بها في كل
المحافل.