آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥"فإنْ جَزَعاً" كقوله: إن حقا وإن كذبا، ولكنه على قوله تعالى: «فإما مَنَا بَعْدُ وإِما فداءً» (7).
ولو قلت: فإن جزع وإن إجمالُ صَبْرِ، كان جائزا، كأنك قلت: فإما: أمري جَزَع وإما إجمالُ صَبْرٍ ولا يجوز طرح "ما" من "إما" إلا في الشعر. قال النَّمِر بن تولب:
سَقَتْه الرَّواعِدُ من صَيْفِ وإن مِنْ خَرِيفِ فَلَنْ يَعْدَمَا (8) وإنما يريد: وإما من خريف. ومن أجاز ذلك في الكلام دَخَلَ عليه أن يقول: مررت برجل إن صالح وإن طالح، يريد إما. وإن أراد (إن) الجزاء فهو جائز، لأنها يُضْمَرُ فيها الفعلُ. ويُجرى ما بعد "إما" هاهنا على الابتداء وعلى الكلام الأول. ألا ترى أنك تقول: قد كان ذلك إما
صلاحاً وإما فساداً، كأنك قلت: قد كان ذلك صلاحا أو فسادا. ولو قلت: قد كان ذلك إن صلاحا وإن فسادا، صارَ النصب على كانَ مقدرة: (إن كان صلاحا وإن كان فسادا)، ويجوز الرفع على ما سبق
ذكرنا.
1.0