آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وترجيتها، وفيها ذلك المعنى، كما أن حسبك فيها معنى النهي، وكما أن "رحمة الله عليه فيه معنى رحمه الله. فهذا المعنى فيها. ولم تجعل بمنزلة الحروف التي حال ذكرك إياها تعمل في إثباتها وتزجيتها، كما أنهم لم يجعلوا "سقياً" و"رعياً" بمنزلة هذه الحروف، فإنما تجريها كما أجرت العرب، وتضعها في المواضع التي وضعن فيها، ولا تدخلن فيها ما لم يدخلوا من الحروف. ألا ترى أنك لو قلت: طعاماً لك، وشراباً لك، ومالاً لك، تريد معنى سقياً، أو معنى المرفوع الذي فيه معنى الدعاء، لم يجز، لأنه لم يُستعمل هذا الكلام كما استعمل ما قبله.

فهذا يدلك ويُبَصِّرُك أنّه ينبغي لك أن تُجري هذه الحروف كما أجرت العرب وأن تعني ما عنوا بها. فكما لم يجز أن يكون كل حرف بمنزلة المنصوب الذي تعمل في إثباته، ولا بمنزلة المرفوع المبتدأ الذي فيه معنى الفعل، كذلك لم يجز أن تجعل المرفوع الذي فيه معنى الفعل بمنزلة المنصوب الذي تعمل في إثباته وتزجيته، ولم يجز لك أن تجعل المنصوب بمنزلة المرفوع. إلا أنّ العرب ربما أجرت الحروف على الوجهين. ومَثَلُ الرفع: «طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مآب» (3)، يدلك على رفعها رفع حُسْنُ مآب. وأما قوله تعالى جده: «وَيلٌ يَوْمَئِذٍ لِلمُكَذِّبِينَ» (4) و «وَيلٌ لمُطَفِّفِينَ» (5) فإنه لا ينبغي أن تقول إنه دعاء هاهنا، لأن الكلام بذلك قبيح، واللفظ به قبيح. ولكن العباد إنما كُلّموا بكلامهم، وجاء

115