آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٣٤قال بعض العرب: "قال فُلانةُ. فحذف التاء. وكلما طال الكلام حسن الحذف، نحو قولك: حَضَرَ القاضي امرأة. لأنه إذا طال الكلام كان الحذف أجمل، وكأنه شيء يصير بدلاً من شيء، كالمعاقبة نحو قولك: زنادقة وزناديقُ، فتحذف الياء لمكان الهاء، وكما قالوا في مُعْتَلِم مُغَيْلِمٌ ومُغَيْلِيمٌ، وكأن الياء صارت بدلاً مما حذفوا.
وبرة
وإنما حذفوا التاء لأنهم صار عندهم إظهار المؤنث يكفيهم عن ذكرهم
التاء، كما كفاهم الجميع والاثنان حين أظهروهم، عن الواو والألف. وهذا في الواحد من الحيوان قليل، وهو في الموات كثير، فرقوا بين الموات والحيوان كما فرقوا بين الآدميين وغيرهم. تقول: هم ذاهبون، وهم في الدار، ولا تقول: جمالك ذاهبون، ولا تقول: هم في الدار وأنت تعني الجمال، ولكنك تقول: هي وهنَّ ذاهبة وذاهبات. ومما جاء في القرآن من الموات قد حُذفت فيه التاء قوله عزّ وجل: «فَمَنْ جاءَهُ مَوعِظَةٌ من رَبِّة فانتَهَى (2). وقوله: «مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ
البَيِّنات (3).
وهذا النحو كثير في القرآن.
(2)
وهو في الواحدة إذا كانت من الآدميين أقل منه في سائر الحيوان. ألا ترى أن لهم في الجميع حالاً ليست لغيرهم، لأنهم الأولون وأنهم قد فضّلوا بما لم يُفَضَّل به غيرهم من العقل والعلم. وأما الجميع من الحيوان الذي يُكسر عليه الواحد فبمنزلة الجميع من غيره الذي يكسر عليه
134