آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الواحد فى أنه مؤنث. ألا ترى أنك تقول: هو رَجُلٌ، وتقول: هي الرجال، فيجوز لك. وتقول: هو جَمَلٌ وهي الجمال، وهو عَيْر وهي الأعيار، فجرت هذه كلها مجرى: هي الجذوع.

وما أشبه ذلك يُجرى هذا المجرى، لأن الجميع يؤنَّتُ وإن كان كلُّ واحد منه مذكرا من الحيوان. فلمّا كان كذلك صيَّره بمنزلة الموات، لأنه قد خرج من الأول الأمكن حيث أردت الجميع.

فلما كان ذلك احتملوا أن يُجروه مجرى الجميع الموات. قالوا: جاء جواريك، وجاء نساؤك، وجاء بناتك

)

وقالوا فيما لم يكسر عليه الواحد لأنه في معنى الجمع كما قالوا في هذا، كما قال الله تعالى جده: «وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُونَ اليك» (4)، إذ كان في معنى الجميع، وذلك قوله تعالى: «وَقَالَ نِسْوَةٌ في المدينة (5). واعلم أن من العرب من يقول: ضربوني قومك، وضرباني أخواك، فشبهوا هذا بالتاء التي يُظهرونها في قالت فلانة"، وكأنهم أرادوا أن يجعلوا للجمع علامة كما جعلوا للمؤنث، وهي قليلة. قال الشاعر، وهو الفرزدق:

ولكن ديافي أبوه وأمه

بحورانَ يَعْصِرْنَ السَّلِيط أقاربه (6)

فقد جعل في "يعصرن" ضمير "أقاربه" وأتى به مؤنثا للأقارب، وقد

135