آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الفصل
الثاني والثلاثون
وكاين (1)
* وكأين من قرية (الحج 48)
وذلك قولك: له كذا وكذا درهماً. وهو مبهم في الأشياء بمنزلة "كم". وهو كناية للعدد. بمنزلة فلان إذا كَنيت به في الأسماء. وكقولك: كان من الأمر ذيَّةَ وذَيَّةَ. وذَيْت وذيت. وكَيْت وكيت. صار ذا بمنزلة التنوين. لأن المجرور بمنزلة التنوين.
وكذلك: كأين رجلاً قد رأيت وكأين قد أتاني رجلاً. إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون بها مع "من"؟! قال عز وجل: «وكأين من
قرية» (2). وقال عمرو بن شأس:
30
وكائنْ رَدَدْنَا عَنْكُمُ مِنْ مُدَرِّج
يجيء أمامَ الأَلف يَرْدي مُقَنَّعا (3)
فانما ألزموها "من" لأنها توكيد. فجعلت كأنها شيءٌ يَتِمُّ به
الكلام. وصار كالمَثَل. ومثل ذلك في لزومها لـ"ما": ولاسيما زيد. كأنه الكلمة.
فرب توكيد لازم حتى يصير من وكأين معناها معنى رُبَّ. وإن حذفت "من وما" فعربي. وإن جَرَّها
أحد من العرب فعسى أن يجرها بإضمار "من" كما جاز ذلك في "كم".
177