آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٧

القرآن الكريم يُسرِّ لا عُسر فيه، سواء بألفاظه أم في غاياته وأهدافه. وما كان جمع القرآن إلا وسيلة لتألف النّاس ومنع الخلاف بينهم بشأنه. ولكن، وبعد أن مضى الرعيل الأول من الصحابة، أخذت مخاطر الاختلافات والخلافات تتصاعد بين الناس حتى كانت غطاء لمعارك

عديدة، تمثل انسياقا متعصبا لآراء شخصية في مسألة وحي إلهي. ولا نجانب الحقيقة إذا قلنا أنّ قضيّة القراءات لعبت دورا بارزا في إشغال الناس عن أهداف النص السماوي بأشياء جانبية تؤخر ولا تقدم. و تنامى ذلك الدور بما اكتسبته تلك القراءات عبر العصور من تقديس وتأثير، وما أثارته من نزاعات بين المسلمين، وبخاصة حين يختلفون في قراءة الرفع والنصب والجر في آيات الأحكام، إذ يمكن أن ترسخ كل قراءة منها حكما يختلف عن الحكم الذي تولّده قراءة مغايرة. ولو اقتصر الاختلاف بين النّاس على ذلك لهان الأمر، وتيسر الخطب، ولكن المغالين في ذلك، من ضيقي الأفق وصغار العقول تعكزوا على الخلافات ليعمقوها ويكفّروا من لم يقل برؤاهم ومعتنقاتهم، مما ملأ كثيرا من

صفحات التاريخ بالعنف والقسوة. إن خطورة مسألة القراءات أنّها يتوارثها خلف عن سلف، بكل تقديس واحتفاء واحتفال، بحيث تُصبح مناقشتها -مجرد مناقشة- مدعاة لسوء الظن والتهم الشنيعة، لأنّ من (يتجرأ على مناقشة القراءات، ومدى حجيتها سيصطدم بتراث ضخم، ونظريات متمركزة في

17