آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٨صلب التوجه التقليدي الذي يريد استيراد الزمان. حتى جاء زمان على أمتنا صارت القراءات فيه أطروحات ورسائل لنيل الدكتوراه، وبدأت
دور النشر تتبارى في إصداراتها المتعلقة بموضوع القراءات. وقد يذهب فريق من حَسني الظن وسليمي الطوية الى أن القراءات تنفع من الوجهة اللّغويّة والنحوية الإفراديّة اللفظية، والتركيبية الأسلوبية. ولكنّهم يُخطئون وجه الصواب، لأنّ تلك القراءات افتعال لغوي لا يصح بناء القواعد عليه. هذه الدعوة ذات ظاهر مغر إذ تزعم أنها تريد من وراء دراسة ظاهرة القراءات التعرف بشكل أفضل وأشمل على القوانين اللغوية وأساليب العرب لكن هذه الرغبة التي تصطدم بحقيقة أن العرب لم يكونوا يتكلمون بمعظم ظواهر القراءات، تحيل النص القرآني الى ساحة تعترك على أديمها الرؤى المفتعلة التي شغلت النّاس، وما زالت تشغل فريقا منهم الى الآن.
ولو لجأ القائلون بتلك المقولة الى تطبيق اختلاف القراءات على الشعر العربي في عصوره المختلفة لوجدوا من يردهم ويردعهم من أهل الحرص على سلامة الرواية الشعرية وكثيرا ما حدثت مشادات ومشاجرات بين رواة الأشعار وأهل السير والأخبار حين يطلع أحدهم برواية لبيت من الشعر على غير ما في أيدي الآخرين، فإن أيسر ما سيتهم به الاختلاق والكذب وعدم التثبت، بحيث يسقطونه من عداد
18