آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣* «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الكتابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» (النساء 23)
إعلم أنهم يقولون: ما أتاني القومُ إلا أباك، لأنه بمنزلة أتاني القومُ إلا أباك، فإنه ينبغي له أن يقول: "ما فَعَلُوهُ إلا قليلاً مِنْهُمْ" في: «ما فعلوه إلا قليل منهم» (2). ولو كان هذا بمنزلة أتاني القومُ، لما جاز أن تقول: ما أتاني أحد، كما أنه لا يجوز أتاني أحدٌ. ولكن المستثنى في هذا الموضع مبدل من الاسم الأول، ولو كان من قبل الجماعة لما قلت: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إلا أَنْفُسَهُمْ» (3)) ولكان ينبغي له أن يقول: ما أتاني أحد إلا قد قال شيئا إلا زيد (فانّه الوحيد الذي لم يقل شيئا).
واعلم أنه يُختار النصب في المستشنى المنقطع، في لغة أهل الحجاز، وذلك قولك: ما فيها أحد إلا حماراً، جاءوا به على معنى ولكن حمارا، وكرهوا أن يُبدلوا الآخر من الأول، فيصير كأنه من نوعه، فحمل على
معنى ولكنَّ، وعمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم. وأما بنو تميم فيقولون: لا أحد فيها إلا حمار. أرادوا ليس فيها إلا حمار. ولكنه ذكر "أحدا" توكيدا لأن يُعلم أن ليس فيها آدمي، ثم أبدل فكأنه قال: ليس فيها إلا حمار. وإن شئت نزلته منزلة العاقل
مجازا.
قال الشاعر، وهو أبو ذؤيب الهذلي:
173