آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

أنيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فوقَ بَلْدة

قليل بها الأصواتُ إلا بغامها (18)

كأنه قال: قليل بها الأصوات غير بغامها، إذا كانت "غير" غير

استثناء.

((

ومثل ذلك قوله تعالى: «لا يَسْتَوِي القاعدون من المؤمنينَ غُيْرُ أولِي الضَّرَرِ» (19)، وقوله عز وجل ذكره: «صراط الذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غير المغضُوبِ عَلَيْهِمْ» (20). ومثل ذلك في الشعر للبيد بن ربيعة: وإذا أقرضت قرضاً فاجْزِهِ

إنَّمَا يَجْزِي الفَتَى غَيرُ الْجَمَل (21)

وقال أيضا:

لو كان غيري سُلَيْمَى اليومَ غَيَّرَهُ

وقع الحوادثِ إِلا الصارِمُ الذَّكَرُ (22)

كأنه قال: لو كان غيري غير الصارم الذكر، لغيره وقع الحوادث. إذا جعلت "غير" الآخِرَةَ صفةً للأولى. والمعنى أنه أراد أن يُخبر أنّ

الصارم الذكر لا يغيره شيء. واعلم أنهم يحذفون المستثنى اكتفاء، وذلك قولك: "ليس غير"، و "ليس إلا"، كأنه قال: ليس إلا ذاك وليس غير ذاك، ولكنهم حذفوا

ذلك تخفيفاً واكتفاء بعلم المخاطب ما يعنى.

ويقولون ما منهم مات حتى رأيته في حال كذا وكذا، وإنما يريد

177