آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

أي: ولكنهم يقولون: ربنا الله. وهذا الضرب في القرآن كثير. ومن ذلك من الكلام: لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاماً

بسلام.

ومثل ذلك أيضا من الكلام ما زاد إلا ما نَقَصَ وما نَفَعَ إلا ما ضر. فـ"ما" مع الفعل بمنزلة اسم نحو النقصان والضرر. كأنه قال: ولكنه

ضر، وقال: ولكنه نقص. هذا معناه.

ومثل ذلك من الشعر قول النابغة:

ولا عَيْبَ فِيهِم غَيْرَ أن سيوفهم

بهن فلول من قراع الكتائب (15)

أي ولكن سيوفهم بهن فلول. وقال النابغة الجعدي:

فَتَى كَمُلتْ خَيْراتُه غير أنه

جواد فلا يُبقي من المال باقياً (16)

كأنه قال: ولكنه

مع ذلك جَوادُ

واعلم أن "إلا" وما بعده قد تأتي وصفا بمنزلة مثل وغير، وذلك قولك: لو كان معنا رجلٌ إلا زيدٌ لَغُلبنا. والدليل على أنه وصف أنك لو قلت: لو كان معنا إلا زيد لَهَلَكنا، وأنت تريد الاستثناء لكنت قد أحَلْتَ. ونظير ذلك قوله عز وجل: «لو كان فيهما آلهة إلا الله لَفَسَدَتا) (17).

ونظير ذلك من الشعر قوله، وهو ذو الرمة:

176