آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ١٩٣واعلم أنّهم يُجرون "ذا" وحده بمنزلة الذي، ولا يكون كالذي إلا مع
ما ومن في الاستفهام، فيكون "ذا " بمنزلة الذي ويكون "ما" حرف الاستفهام، ويُجرونه مع "ما" بمنزلة اسم واحد. أما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولك: ماذا رأيت؟ فيقول: متاعٌ حَسَنٌ.
وقال الشاعر، لبيد بن ربيعة:
ألا تسألان المرء ماذا يُحاوِلُ
أنَحبُ فيُقْضَى أم ضَلال وباطل (5)
وأما إجراؤهم إيَّاه مع "ما" بمنزلة اسم واحد فهو قولك: ماذا رأيت؟ فتقول: خيراً، كأنك قلت: ما رأيت؟
ومثل ذلك قولهم: ماذا ترى؟ فتقول: خيراً، وقال جل ثناؤه: ماذا أنْزَلَ رَبُّكُمْ قالوا خَيْراً». (6). فلو كان "ذا" لغواً لما قالت العرب: عَمَّاذا تسألُ؟ ولقالوا: عمَّ ذا تسألُ؟ كأنهم قالوا: عَمَّ تَسألُ؟ ولكنهم جعلوا ما وذا اسماً واحداً، كما جعلوا "ما" و"إن" حرفا واحداً حين قالوا: إنَّما. ومثل ذلك كأنَّما وحيثما في الجزاء.
ولو كان "ذا" بمنزلة الذي في هذا الموضع البَتَّةَ لكان الوجه في: ماذا رأيت؟ إذا أجاب أن يقول: خيرٌ. وقال الشاعر، وسمعنا بعض العرب
يقوله
دعي ماذا علمت سأتقيه
ولكن بالمغيب تبنيني "
(7)
193