آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥يقُول للناس كُونُوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كُنتم تُعلّمون الكتاب وبما كُنْتُم تَدْرُسُونَ. ولا يأمركم أنْ تَتَّخِذُوا الملائكة والنَّبيِّينَ أرباباً» (32) فهو على الوصل. فأما من قرأ: "وَلَا يَأْمُرُكُمْ"،
فهي منقطعة من الأول، لأنه أراد: ولا يأمركم الله.
وتقول: أريد أن تأتيني فتَشتمني. لم يُرد الشتيمة، ولكنه قال: كلما أردت إتيانك شتمتني. هذا معنى كلامه، فمن ثُمَّ انقطع من "أن".
قال رؤبة:
يريدُ أَن يُعْرِبَهُ فَيُعْجمه (33)
أي فإذا هو يُعجمه. وقال الله عزّ وجلّ: «لنُبَيِّنَ لَكُم ونَقِرُّ في الأرحام» (34)، أي ونحن نُقر في الأرحام، لأنه ذكر الحديث للبيان ولم يذكره للإقرار. وقال عزّ وجل: «أن تَضلَّ إحداهما فَتُذكر إحداهما الأخرى» (35)، فانتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكَّر إحداهما الأخرى، ومن أجل أن تذكَّر. فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول: "أن تَضلَّ" ولم يُعَدَّ هذا للضلال وللالتباس؟ فإنما ذكَرَ أَنْ تَضلَّ" لأنه سبب الإذكار، كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه، وهو لا يطلب بإعداده ذلك مَيَلانَ الحائط، ولكنه أخبر بعلة الدعم وبسببه.
205