آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤يُكلّمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يُرسلَ رَسُولاً فيُوحي بإذنه ما يَشاءُ» (30) فقال: اعلم أن النصب محمول على "أن" سوى هذه التي قبلها. ولو كانت هذه الكلمة على "أن" هذه لم يكن للكلام وجه. ولكنه لما قال: "إلاً وحياً أو من وراء حجاب" كان في معنى إلا أن يوحي، وكان "أو يُرسل" فعلاً لا يجري على إلا، فأجري على "أن" هذه، كأنه قال: إلا أن يوحى أو يُرسل، لأنه لو قال: إلا وحياً وإلا أن يُرسل كان حسناً. وكان "أن يُرسل" بمنزلة الإرسال، فحملوه على أن، إذ لم يجز أن يقولوا: أو إلا يُرسل، فكأنه قال: إلا وحياً أو أن يُرسل.
وقال الحصين بن حمام المرى:
ولولا رِجالٌ من رِزامٍ أَعِزِةٌ
وآل سبيع أو أسوءك علقما (31)
يُضمر "أن"، وذاك لأنه امتنع أن يجعل الفعل على لولا فأضمر أن كأنه قال: لولا ذاك، أو لولا أن أسوءك.
واعلم أن الحروف التي تُشرك هي: الواو، والفاء، وتُم، وأو. وذلك قولك: أريدُ أنْ تأتيني ثُمَّ تحدثني، وأريد أن تفعل ذاك وتُحسن، وأريد أن تأتينا فتُبايعنا، وأريد أن تنطق بجميل أو تسكت. ولو قلت
أريد أن تأتيني ثُمّ تحدثني، جازَ، كأنك قلت: أريد إتيانك ثم تحدثني. ويجوز الرفع في جميع هذه الحروف التي تُشرك على هذا المثال. وقال عز وجل: «ما كانَ لِبَشر أن يُؤتِيَهُ اللهُ الكتاب والحكم والنُّبُوَّةَ ثُمَّ
204