آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨كُرُّوا إِلى حَرَّتَيْكُمْ تعمرونها
كما تكر إلى أوطانها البَقَرُ (38)
فعلى قوله: كُرُّوا عامرين. وإن شئت رفعت على الابتداء. وتقول: مره يحفرها، وقل له يَقُلْ ذاك. وقال الله عزّ وجلّ: «قُلْ
لِعِبادِي الذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ ويُنْفَقُوا مما رَزَقْناهُم» (39). . ولو قلت
C
يحفرها على الابتداء كان جيداً. وقد جاء رفعه على شيء هو قليل
في الكلام، على مُرْهُ أن يحفرها. فإذا لم يذكروا أن، جعلوا المعنى بمنزلته في عَسَيْنا نَفْعَلُ. وهو في الكلام قليل، لا يكادون يتكلمون به. فإذا تكلموا به فالفعل كأنه في موضع اسم منصوب: كأنه قال: عسى زيد قائلا، ثم وضَعَ "يقولُ" في موضعه. وقد جاء في الشعر، قال طرفة بن العبد:
ألا أيهذا الزاجري أحضُرُ الوغى
وأن أشْهَدَ اللذات هل أنت مُخْلدي).
وسألته عن قوله عزّ وجلّ: «قُل
أفَغَيْرَ اللَّه تَأمُرُونَي أَعْبُدُ أَيُّهَا الجاهلون» (41)، قال: "تأمُرُونى" كقولك: هو يقولُ ذاك بلغني. فَبلغني
لغو فكذلك تأمُرُونى، كأنه قال: فيما تأمروني، كأنه قال فيما بلغني.
وإن شئت كان بمنزلة: ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى (42)
218