آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧ترى أنه يقول: ما أتيتنا فتحدثنا، والجزاء هاهنا محال. وإنما قبح الجزم في هذا لأنه لا يجيء فيه المعنى الذي يجيء إذا أدخلت الفاء. وسمعنا عربياً موثوقاً بعربيته يقول: لا تذهب به تُغلَبُ عليه. فهذا كقوله: لا تَدْنُ من الأسد يأكلك.
وتقول: ذَرْهُ يَقُلْ ذاك، وذره يقولُ ذاك. فالرفع من وجهين: فأحدهما الابتداء، والآخر على قولك: ذره قائلا ذاك، فتجعل يقولُ في موضع قائل.
فمَثلُ الجزم قوله عزّ وجلّ: «ذَرْهُم يأكلوا ويَتمتعوا ويُلههم الأمَلُ» (35) وَمَثَلُ الرِّفع قوله تعالى جده: «ذَرْهُم فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (36)
وتقول: ائتني تمشي، أي ائتني ماشياً، وإن جاز جزمه على أنه
إن أتاه مشى فيما يستقبل. وإن شاء رفعه على الابتداء.
وقال عز وجل: «فاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً في البَحْرِ يَبْساً لا تَخَافُ دَرَكا ولا تخشى» (37) فالرفع على وجهين: على الابتداء، وعلى قوله: اضربه غير خائف ولا خاش
وتقول: قُمْ يَدْعُوك، لأنك لم ترد أن تجعل دعاء بعد قيامه ويكون القيام سبباً له، ولكنك أردت: قُمْ إنّه يدعوك. وإن أردت ذلك المعنى
جزمت.
وأما قول الأخطل:
217