آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وسألته (2) عن قوله عزّ وجلّ: «فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ» (3)

قال (أي: الخليل): هو كقول زهير:

بدا لي أني لستُ مُدْرِكَ ما مَضى

ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا (4)

فإنما جروا هذا، لأنّ الأول قد يدخله الباء، فجاءوا بالثاني وكأنهم قد أثبتوا في الأول الباء، فكذلك هذا لما كان الفعل الذي قبله قد يكون جزماً ولا فاء فيه تكلموا بالثاني، وكأنهم قد جزموا قبله، فعلى هذا

توهموا ذاك.

وسألته عن قوله: الذي يأتيني فله درهمان، لم جاز دخول الفاء، هاهنا، والذي يأتيني بمنزلة عبد الله، وأنت لا يجوز لك أن تقول عبد

الله فله درهمان؟

قال: فاعلم أنه إنَّما يحسن في "الذي" لأنه جعل الآخر جواباً للأول، وجَعَلَ الأول به يجب له الدرهمان، فدخلت الفاء ها هنا، كما دخلت في الجزاء إذا قال: إن يأتني فله درهمان.

وإن شاء قال: الذي يأتنى له. درهمان كما تقول: عبد الله له

درهمان، غير أنه إنما أدخل الفاء لتكون العطية مع وقوع الإتيان. فإذا قال: له درهمان، فقد يكون أن لا يوجب له ذلك بالإتيان، فإذا أدخل الفاء فإنما يجعل الإتيان سبب ذلك. فهذا جزاء وإنْ لم يَجُز،

لأنه صلة.

220