آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥ألزمت النون آخر الكلمة؟ فذلك لكي لا يُشبه قولهُ إِنه لَيَفعلُ. لأنّ الرجل إذا قال هذا فإنما يُخبر بفعل واقع فيه الفاعل، كما ألزموا اللام في: إن كان ليقولُ، مخافة أن يلتبس بـ"ما كان يقول ذاك"، لأن "إن"
تكون بمنزلة "ما".
وسألته عن قوله عزّ وجلّ: «وإذ أخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبيينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ من كتاب وحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّه» (4)؟ قال: فاعلم أنّ "ما " هاهنا بمنزلة الذي، ودخلتها اللام كما دخلت على "إن" حين قلت: والله لئن فعلت لأفعلن. واللام التي في "ما" كهذه التي في "إن"، واللام التي في الفعل كهذه التي في الفعل هنا.
ومثل هذه اللام الأولى "أن" إذا قلت: والله أن لو فعلتَ لَفَعلتُ.
وقال:
فأقسم أن لو التقينا وأنتُمُ
لكان لكم يوم من الشرِّ مُظلِمُ (5)
فأن في "لو" بمنزلة اللام في ما، فأوقعت هاهنا لامين: لام للأول ولام للجواب. ولامُ الجواب هي التي يعتمد عليها القسم، فكذلك اللامان في قوله عزّ وجلّ: «لما آتَيْتُكُمْ مِن كِتابِ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُم رسولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّه» (6): لام للأول وأخرى
للجواب.
225