آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

ومثل ذلك «لَنْ تَبعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأَنَّ» (7) إنما دخلت اللام على نية

اليمين. والله اعلم.

وسألته عن قوله عزّ وجلّ: «ولئن أرسَلْنا رِيحاً فَرَأَوهُ مُصْفَرًا لَظَلُّوا من بعده يكفرون» (8)؟ قال: فاعلم أنّها في معنى لَيَفعَلُنَّ، كأنه قال

لَيَظُلُنَّ، كما تقول: والله لا فعلتُ ذاك أبداً، تريد معنى لا أفعل. وقالوا: لئن زرته ما يقبلُ مِنْكَ. وقال: لئن فعلت ما فَعَلَ، يريد معنى ما هو فاعل وما يفعلُ كما كان لَظَلُّوا مثل لَيَظُلُنَّ، وكما جاءت: سَواءٌ عَلَيْكُم أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَم أَنتُمْ صَامِتُونَ» (9) على قوله أم صَمَتُم، فكذلك جاز هذا على ما هو فاعل. قال عزّ وجلّ: «وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذينَ أوتُوا الكتابَ بِكُلِّ آية ما تَبعُوا قبلتك» (10)، أي ما هم: وقال سبحانه: «ولَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعدِهِ)) أي ما يُمسكهما من أحد. وأما قوله عز وجل: «وإنَّ كُلاً لما لَيُوفِّيَنَّهُم رَبُّكَ أعمالَهُم» (12) فـ"إن" حرف توكيد، فلها لام كلام اليمين، لذلك أدخلوها كما أدخلوها في: «إِنْ كُلُّ نَفسٍ لما عَلَيْها حَافِظ» (13). ودخلت اللام التي

تابعين.

(11)

في الفعل على اليمين كأنه قال: إن زيداً لما والله لَيَفعلنَّ. وقد يستقيم في الكلام إنّ زيداً ليضرب وليذهبُ، ولم يقع ضَرْبٌ. والأكثر على ألسنتهم - كما خبرتُك - في اليمين، فمِنْ ثَمَّ ألزموا النون في اليمين، لئلا يلتبس بما هو واقع. قال الله عزّ وجلّ: «إنَّما

226