آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

وإذا قلت: ألست أخانا أو صاحبنا أو جليسنا، فإنّك إنما أردت

أن تقول: ألست في بعض هذه الأحوال. وإنّما أردت في الأول أن تقول: ألست في هذه الأحوال كلها. ولا يجوز أن تريد معنى ألست صاحبنا أو جليسنا أو أخانا، وتكرر لست مع أو، إذا أردت أن تجعله في بعض هذه الأحوال. ألا ترى أنّك إذا أخبرت فقلت: لست بشراً أو لست عمراً، أو قلت: ما أنت ببشر، وما أنت بعمرو، لم يجئ إلا على معنى لا بل ما أنت بعمرو، ولا بل لست بشراً. وإذا أرادوا معنى أنك لست واحداً منهما قالوا: لست عمرا ولا بشرا، أو قالوا: أو بشرا، كما قال عزّ وجل: «ولا تُطعْ مِنْهُمْ آثما أو كَفُوراً» (10). ولو قلت: أو لا تطع كفورا انقلب المعنى. فينبغي لهذا أن يجيء في الاستفهام بأم منقطعا من الأول، لأن أم نظيرة أو في الاستفهام. وذلك قولك: أما أنت بعمرو أم ما أنت ببشر، كأنه قال: لا بل ما أنت ببشر وذلك أنه أدركه الظنُّ أنه بشر بعد ما مضى كلامه الأول، فاستفهم عنه.

في

وهذه الواو التي دخلت عليها ألفُ الاستفهام كثيرة في القرآن. قال الله تعالى جده: «أفَأمنَ أهلُ القُرى أنْ يأتيهم بأسُنا بَيَاتاً وَهُمْ نائمُونَ. أو أمن أهلُ القُرى أنْ يأتيهم بأسُنَا ضُحى وَهُمْ يَلْعَبُونَ» (11). فهذه الواو بمنزلة الفاء في قوله تعالى: «أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللّه» (12). وقال عزَّ وجلَّ: «أتَنَّا لَمَبْعُوثُونَ. أو آباؤنا الأولون) (13)، وقال: «أوَ كُلَّما عَاهَدُوا عَهْداً» (14).

((

256