آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

وتقول: مَلحَ ومَلَّحته، وسمعنا من العرب من يقول: أملحته، كما تقول: أفزعته. وقالوا: ظرف وظرفته، ونَبُل ونَبَّلته، ولا يُستنكر

أفعلت فيهما، ولكن هذا أكثر واستغني به.

ومثل أفرحت وفرحت: أنزلت ونزلت، قال الله عزّ وجلّ: «لولا

أنزل عليه آيةٌ مِنْ رَبِّه قل إنَّ الله قادر على أن ينزل آية (2). وكثرهم وأكثرهم، وقللهم وأقلهم. ومثل ذلك في (فعلتُ وفعلتُ فاعلم أنّ التخفيف في هذا جائز كله

عربي، إلا أنّ "فعلت" إدخالها هاهنا لتبيين الكثير. وقد يدخل في هذا التخفيف كما أن الركبة والجلسة قد يكون معناهما في الركوب والجلوس، ولكن بينوا بها هذا الضرب فصار بناءً له خاصاً، كما أن هذا بناء خاص للتكثير، وكما أن الصُّوف والرِّيح قد يكون فيه معنى صوفة ورائحة قال الفرزدق

ما زِلتُ أفْتَحُ أبواباً وأغلقها

حتى أتيت أبا عمرو بن عمار (3)

و"فتحت في هذا أحسن، كما أن قعدة في ذلك أحسن. وقد قال جل ذكره: جَنَّاتِ عَدنٍ مُفتّحةٌ لهم الأبواب» (4)، وقال تعالى: وفَجِّرنا الأرض عُيُوناً (ه).

فهذا وجه فَعَلتُ وفَعَلتُ مبيناً في هذه الأبواب، وهكذا صفته.

281