آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

وتبدل للذال من مكان التاء أشبه الحروف بها لأنهما إذا كانتا في حرف واحد لزم أن لا يُبيَّنا إذ كانا يُدعمان منفصلين، فكرهوا هذا الإجحاف، وليكون الإدغام في حرف مثله في الجهر. وذلك قولك مدكر، كقولك مطلمٌ، ومَن قال مُطَعن قال مُذكر. والأخرى في القرآن، في قوله: «فَهَل مِن مُدَّكر (3). وإنّما منعهم من أن يقولوا مذدكر كما قالوا مزدان أنَّ كلَّ واحد منهما يُدعم في صاحبه في الانفصال، فلم يَجُز في الحرف الواحد إلا الإدغام. والزاي لا تُدْغَم فيها على حال فلم يشبهوها

بها.

ومما يُدعم إذا كان الحرفان من مُخرَج واحد، وإذا تَقارَبَ المُخرَجان قولهم: يَطُوعُونَ فِي يَتَطَوَّعَونَ، ويَذكُرون في يَتَذكرون، ويَسْمَعُونَ فِي يتسمعون. الإدغام في هذا أقوى، إذ كان في الانفصال. والبيان فيهما عربي حسن لأنهما متحركان، كما حسن ذلك في يَختَصِمُونَ، ويَهْتَدُونَ. وتصديق الإدغام قوله تعالى: «يَطَّيِّرُوا بموسى» (4)، وقراءة "يذكرون" في قوله جل وعز: «يَتَذَكَّرُونَ» (5).

فإن وقع حرفٌ مع ما هو من مخرجه أو قريب من مخرجه مبتدأ أدغم وألحقوا الألف الخفيفة، لأنّهم لا يستطيعون أن يبتدئوا بساكن. وذلك قولهم في "فَعَلَ مِن تَطَوَّعَ اطَّوعَ "تَطوَّعَ اطَّوعَ، ومن تَذكَّرَ اذكر، دعاهم إلى

إدغامه أنهما في حرف وقد كان يقع الإدغام فيهما في الانفصال. ودعاهم إلى إلحاق الألف في اذكروا واوعوا ما دعاهم إلى

294