آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقد قرأ بعض القراء ما ذكرنا بالرفع.

ومثل قولهم: مَنْ كان اخاك؟ قولُ العرب ما جاءت حاجتك (11)؟ كأنه قال ما صارت حاجتك؟ ولكنه أدخل التأنيث على ما، كما قال

بعض العرب: مَنْ كانت أُمَّكَ؟ حَيثُ أوقع (مَنْ) على مؤنث.

وإنما صُيَّرَ (جاءَ) بمنزلة (كان) في هذا الحرف وحده لأنه بمنزلة المثل، كما جعلوا (عسى) بمنزلة (كان) في قولهم: (عسى الغُوير أبوساً) (12)، ولا يقال: عَسَيْتَ أخانا

وكما جعلوا (لَدُنْ) مع (عُدْوَةَ) مُنَوَّنَةً في قولهم: لَدُنْ عُدْوَةً. وَمِنْ

كلامهم أن يجعلوا الشَّيء في موضع على غير حاله في سائر الكلام. ومن يقول من العرب: ما جاءت حاجتك؟ كثير، كما يقول: مَنْ كانت أمك؟ ولم يقولوا ما جاء حاجتك كما قالوا من كان أمك؟ لأنه بمنزلة المثل فألزموه التاء، كما اتفقوا على (لَعَمْرُ الله) في اليمين، إذ ألزموه فتح العين، مع ان فتح العين وضمها سيان.

ومثل قولهم ما جاءت حاجتك؟ إذ صارت تقع على مؤنث، قراءةُ بعض القرآء: «ثم لم تَكُنْ فِتْنَتَهُمْ إلا أن «قالوا» (13) و «تَلْتَقطهُ بَعْضُ السيارة» (14).

وربما قالوا في بعض الكلام ذهبت بعض أصابعه، وإنما أنَّث (بعض) لأنه أضافه إلى مؤنَّث هو منه، ولو لم يكن منه لم يؤنثه، لأنه لو قال: ذهبت عبد أمك لم يَحْسُن.

53