آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

«يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قتال فيه» (3). وقال الشاعر: وذكَرَتْ تَقْتُدَ بَرْدَ مائها

وعَتَكُ البَولُ على أنسائها (4)

ويكون على الوجه الآخر الذي أذكره لك، وهو أن يتكلم فيقول: رأيتُ قومك، ثم يَبْدُو له أن يبيِّنَ ما الذي رأى منهم، فيقول: ثُلثيهم

أو ناساً منهم. ويجوز رأيتُ زيداً أباه ورأيتُ زيدا، عمراً، أن يكون أراد أن يقول: رأيت عمرا أو رأيت أبا زيد، فَغَلط أو نَسي، ثم استدرك كلامه بعد،

وإما أن يكون أضْرَبَ عن ذلك فنحاه وجعل عمراً مكانه.

فأما الأول فجيد عربي، مثله قوله عزّ وجلّ: «ولله على النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَن استطاع إليه سبيلاً» (5) فقوله (من) هم بعض من الناس. ومثله مع إعادة حرف الجر: «قال الملأ الذينَ اسْتَكْبَرُوا من قومه للذينَ اسْتُضْعفوا لَمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ» (6).

ومن هذا الباب قولك: بعتُ متاعك أسفله قبل أعلاه، واشتريت متاعك أسفله أسرع من اشترائي أعلاه، واشتريت متاعك بعضه أعجل من بعض، وسَقَيْتُ إبلك صغارها أحْسَنَ مِنْ سَقْيِي كبارها، وضربت الناس بعضهم قائما وبعضهم قاعداً. فهذا لا يكون فيه إلا النصب، لأنَّ ما ذكرت بعده ليس مبنياً عليه فلا يكون مبتداً، وإنما هو من نعت الفعل، زعمت أن بيعه أسفله كان قبل بيعه أعلاه، وأن الشراء كان في

76