كاتب العدل شروطه وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ١٨بعد أن اتسعت رقعت الدولة الإسلامية، وامتد نفوذها، وسلطانها، شرقا وغربا وكثر الناس، وبدأت النفوس تتغير، وكثرت الخيانات، وبدأت معاملات الناس تتشابك، ظهر من يكتب للناس مدايناتهم، وعقودهم، وكان ذلك بدون مقابل في بداية الأمر، أي كانوا يقومون بها حسبة الله عز وجل، وكان هؤلاء الذين يتولون كتابات الناس من العلماء والصالحين، الذين يثق الناس بهم، ويستفتوهم في أمور دينهم.
ثم إن الناس بعد ذلك كانوا يوثقون الأمور القليلة فقط، ثم قام ابن شبرمه في استحداث المحاضر والسجلات القضائية، وأولى فقهاء المسلمين اهتماما كبيرا بالصكوك والوثائق وذلك عندما كثرت المعاملات وتنوعت، وأخذ الناس الطمع، وإنكار الحقوق، وبذلك نشأ علم خاص أطلق عليه في البداية اسم " علم الشروط- علم الوثائق - علم الكتابة - علم الصكوك" إلى غير ذلك من التسميات كما ذكرنا سابقاً
ثم بعد ذلك بدأ القضاة يتخذون شهودا في مجالسهم، بحيث لا يقبلون شهادة إلا منهم، ودونوا أسماءهم في مجلس القضاء، وأول من دون أسماء الشهود القاضي عبد الرحمن بن عبدالله بن الحسين بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما- حيث كان قاضيا على مصر، حيث عزل في جمادى الأولى سنة أربع وتسعين من الهجرة ولما كان هؤلاء الشهود يطول مقامهم في مجلس القضاء، فيطلعون على ما يكتبه القاضي، تعلموا حرفة الكتابة، وأخذوا يمارسون عمل كتابة الوثائق خارج مجلس القضاء، وبهذا اتسع نطاق تخصصهم، وانقسموا في بعض الاقطار الإسلامية إلى قسمين، واختص كل قسم منهم في عمل، فبعضهم يحرر عقود العقارات من البيع والأحباس والهبات والوصايا، وبعضهم يقوم بعمل عقود الزواج والطلاق، والمعاملات التجارية، والوكالات المطلقة
عبدالله: هو بن شبرمه بن الحسان بن المنذر (أبو شبرمة الكوفي، القاضي الفقيه كان قاضيا على السواد لأبي جعفر، (72-144هـ). تهذيب التهذيب، 250/5
أ. د محمد جميل التوثيق والإثبات بالكتابة، ط 1، 1421هـ - 2000م، ص10
سعود بن سعيد أل دريب التنظيم القضائي في المملكة العربية السعودية، طبعة مطابع حنيفة للأفست، الرياض،، ط 1،
1403 هـ، 1983م، ص 260
??