كاتب العدل شروطه وأحكامه
الجزء ١ · صفحة ٣٦المبحث الثاني: أحكام متعلقة بالكاتب العدل:
المطلب الأول: حكم تعلم علم التوثيق
ذهب جل العلماء على أن علم التوثيق ضمن فروض الكفاية، فقال الجصاص -رحمه الله -: "يلزم من عرف الوثائق والشروط بيانها لسائلها على حسب ما يلزمه بيان سائر علوم الدين والشريعة، وهذا فرض لازم للناس على الكفاية؛ إذا قام به بعضهم سقط على الآخرين".
وقد سرد السيوطي عدداً من الوظائف التي تعتبر من فروض الكفاية فذكر: " تحمل الشهادة، وأداؤها، وتولي الإمامة، والقضاء، وإعانة القضاء على استيفاء الحقوق" ومما لا يخفى على أحد أن التوثيق من أهم الوظائف التي تعين القضاء على استيفاء الحقوق وردها للناس بوجود الوثائق المثبتة للحقوق.
كما عد أيضاً الإمام الخطيب الشربيني علم التوثيق من فروض الكفاية فقال: " وكتابة الصك وهو الكاتب، فالتحمل في كل منها فرض كفاية في الأصح للحاجة إلى إثبات ذلك عند التنازع، وكتابة الصكوك يستعان بها في تحصين الحقوق". 2
المطلب الثاني: حكم الكتابة بالنسبة للموثق:
قال تعالى: (وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ) (سورة البقرة، الآية (???) لما كان الأمر في الآية الكريمة السابقة متوجهاً إلى شخص ثالث غير الدئن والمدين، فقد اختلف الفقهاء حول حقيقة الأمر الوارد في في هذه الآية، هل يحمل على الوجوب أم على الندب؟ إلى أربعة أقوال:
الحامدي، التوثيق وأحكامه في الفقه الإسلامي، ص 43-44
2 شمس الدين محمد بن أبي العباس، ت1004، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ط 1، 1404 هـ - 1984م، دار الفكر بيروت، ج?،
ص ???
36