كاتب العدل: شروطه وأحكامه السديري، نادر بن حمد

كاتب العدل شروطه وأحكامه

الجزء ١ · صفحة ٣٧

القول الأول: يرى أنه فرض كفاية، فإن لم يجد أحداً يكتب إلا ذلك الواحد وجب عليه، فإن وجد أقواماً كان الواجب على واحد منهم أن يكتب؛ بحيث إذا قام به أحدهم سقط الواجب عن الجميع، وإذا امتنعوا جميعاً أثموا كلهم، وهذا القول منسوب إلى الشعبي.

القول الثاني: يرى أنه واجب على الكاتب في حال فراغه، وهذا القول منسوب إلى السدي'،وذهب إلى ذلك أيضا الطبري، وابن حزم الظاهري، ومحمد عبده ورشيد رضا، وقد أطال ابن جرير الطبري وابن حزم الظاهري في الاحتجاج للوجوب، أما الطبري فاستدل بما يلي:

1 - الأمر في أصله للوجوب إلا إذا كانت هناك قرينة صارفه عن الوجوب إلى غيره، ولم تكن، فيبقى الأمر

فرضاً لا تنبغي المخالفة عنه، ولا يعتبر الطبري قوله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ) (سورة البقرة، الآية (???)، قرينة صارفة للأمر عن الوجوب كما يرى الجمهور، بل هو من تتمة قوله تعالى: " وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ (سورة البقرة، الآية 283)، فيكون المعنى عنده: فإن أمن بعضكم بعضاً ولم يقبض الرهن فليؤد المؤتمن ما ائتمن عليه، فلا علاقة عنده بين الائتمان وبين الأمر بالكتابة، والإشهاد في الديون؛ إذ الكلام عن الكتابة في الحضر، والكاتب موجود.

2 - قوله تعالى: " إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا" (سورة البقرة، 282)

فهذا استثناء مما نهاهم الله عنه أن يسأموه من كتب حقوقهم على غرمائهم، فإذا نفي عنهم الجناح في التجارة الحاضرة بعدم إيجاب الكتابة فيها، ففي غيرها يكون الجناح بعدم الكتابة، وأما ابن حزم فيتفق في احتجاجه مع الطبري، فيرى أن الأمر للوجوب"

الظاهري

سعد سليمان الحامدي، التوثيق وأحكامه في الفقه الإسلامي، ط 1، 1431هـ - 2010م،

ص 43 - 44

?

محمد جميل بن مبارك، التوثيق والإثبات بالكتابة، ص?? محمد جميل بن مبارك، التوثيق والإثبات بالكتابة، ص??

??