مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ١١

تمهيد

لقد حوت كتب الأصول مسائل خلافية كثيرة؛ كان من أسبابها ارتباط بعض المباحث الأصولية بمسائل متعلقة بالعقيدة عند الأصولي نفسه، أو ما ذهب إليه في الأدلة الإجمالية من حيث اعتبارها أو عدم اعتبارها، ثم إن هذه الخلافات قد ينشأ عنها أثر وقد لا ينشأ والمتتبع للخلافات الأصولية أو الفقهية يجدها على أنواع ثلاثة: اختلاف عبارة، واختلاف تنوع، واختلاف تضاد.

فاختلاف العبارة: هو الناشئ عن مجرد التعبير وانتقاء اللفظ والأصل فيه أنه متحد في المعنى، وإنما نُسب إلى أنواع الاختلاف لتوهم الاختلاف شكلا فإن تيقن اتحاد المعنى ثبت عدم الاختلاف".

واختلاف التنوع: هو ما لا تكون العلاقة فيه بين الأقوال علاقة تضاد، بل يمكن اعتبار صحة جميعها، مثل وجوه القراءات. أما اختلاف التضاد: هو ما اشتمل على أقوال لا يمكن الجمع بينها لتضادها، فيكون في الشيء الواحد يحكم البعض بحرمته والبعض بحله من جهة الحكم لا الفتوى".

وعليه فإن اختلاف التنوع والتضاد اختلاف معنى، وهذا يعني وجود أصل منشئ له، وتفريع ناشئ عنه،

والحديث عن أسباب الاختلاف يطول فيُرجع إليه في مظانه.

وهذا الفصل يبيّن مناهج الأصوليين في تعريف القياس والطرق المندرجة تحت كل منهج.

6

أحمد بن مسفر القواعد التأصيلية دليل المتفقهين إلى ضبط المعارف الفقهية دار ابن حزم، بيروت، ط 1، 2002م، ص 245. العتيبي، 2 الشاطبي، إبراهيم بنموسي (ت: ???هـ)، الموافقات في أصول الشريعة شرح وتحقيق عبد الله دراز دار الكتب العلمية، بيروت، دط،

????م، ص 852. العتيبي، القواعد التأصيلية، ص 245.

ينظر: الدهلوي، أحمد بن عبد الرحيم (ت: 1176هـ)، الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، دار النفائس،

بيروت، ط3، 1986م، ص 15. والشاطبي، الموافقات، ص847.

7