مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقد اختار بعض الأصوليين لفظا آخر يتحد مع المعنى المراد فقال: "والمقصود من القياس بيان مساواة الفرع للأصل، ليحكم فيه بحكم الأصل".
وقد يذكر بعض أصحاب هذا المنهج أن كون القياس فعل المجتهد لا ينافي أن ينصبه الشارع دليلا، وأن القياس يمكن حمله على تقدير المجتهد وتشبيهه ويمكن حمله على تقديره تعالى وتشبيهه، وممن يرى هذا القول من الإباضية الشيخ أبو إسحاق في كتابه شامل الأصل والفرع".
وخلاصة القول في هذا المبحث أن هناك منهجين لتعريف القياس وكل منهج يحوي طريقين اثنين، المنهج الأول: منهج من يرى القياس عمل المجتهد، ومن أصحاب هذا المنهج من يصرح بعلة تعدية الحكم المتمثلة في الاشتباه ومنهم من يصرح بذلك، والمنهج الثاني منهج من يرى القياس دليلا مستقلا نظر فيه المجتهد أم لا، ومن هؤلاء من يقصد بلفظة القياس المعنى الإضافي الحاصل بين الأصل والفرع والمتمثل في المساواة، ومنهم من يقصد بها فعل المجتهد المتمثل في الإظهار والإبانة لا تعدية الحكم.
وقد عُرف القياس بتعريفات كثيرة جدا زيادة على ما ذكرناه، وقد أغفلنا منها ما ضعفه العلماء ونقدوه، فلم نتطرق إليها بالذكر ولو إيماء، لأن ذكرها لن يزيد في المناهج المذكورة ولا طرقها، وعدم ذكرها لا يخل
بهذه المناهج أيضا لا من حيث عددها ولا وضوح المذكور منها، فعمدنا إلى تركها.
1 ابن رشيق، الحسين بن رشيق المالكي (ت: 632هـ)، لباب المحصول في علم الأصول، ج2، ص 642.
2 ينظر: العطار، حسن بن محمد (ت: ????هـ)، حاشية العطار على جمع الجوامع، دار الكتب العلمية، بيروت، دط، دت، ج2، ص240. والبناني، محمد بن الحسن (ت: ????هـ)، حاشية العلامة البناني على جمع الجوامع دار الفكر، دم، دط، ????م، ج?، ص ???-???. والسهالوي، فواتح الرحموت، ج ?، ص ???.
3 أطفيش، محمد بن يوسف (ت: 1385هـ)، شامل الأصل والفرع وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، دط، ????م، ج?، ص??.
??