مناهج الأصوليين في تعريف القياس الهنائي، زكريا بن سليمان بن السبع

مناهج الأصوليين في تعريف القياس

الجزء ١ · صفحة ٣٤

المبحث الثالث

قيود تعريف القياس

تحوي تعريفات القياس على قيود مشتركة بين أصحاب المناهج والطرق المذكورة، على خلاف بينهم في إيرادها، بناء على قولهم في مسائل قد تكون خارجة عن أصول الفقه أصلا، وسنحاول الكشف عن أصل هذه الحدود وما سبب ذكرها عند من ذكرها أو سبب إهمالها عند آخرين.

وجدنا في المبحث السابق أن تعبيرات الأصوليين في تعريف القياس متباينة فمنهم من يعبر بالتعدية

6

والتحصيل والتشبيه والإثبات ومنهم من يعبر بالمساواة والإبانة والتبيين والإظهار وقد عزى بعض الباحثين السبب في ذلك إلى التأثيرات الخارجية التي أدت إلى فهم القياس على اتجاهين: أولهما: على أنه آلية استنباط واستثمار، وثانيهما: اعتباره دليلا شرعيا، على أن التحول من هذه الآلية المتمثلة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابته إلى اعتباره دليلا واكبتها تحولات حضارية كالتحول من المشافهة إلى التدوين، ومن الفقه إلى التأصيل، وكان لعلم المنطق بعد ذلك أثر في هذه الحدود وانتقاء الاصطلاحات'.

على أننا لا يمكننا إغفال مسألة اعتبار المنهج الذي يتبعه العالم في نظرته للقياس هل هو عمل المجتهد أم دليل إلهي"، وقد ذكرنا في بعض التعريفات أن انتقاء العالم للفظ معين إنما كان تحرزا من الدخول إلى حوزة منهج غير الذي يريده، وليس هذا على اطراده فقد ينقل بعضهم مصطلحا معينًا من شيخه ويسلك في تفريعه الأصولي مسلكا آخر وهو ما جعل البعض يصرح بأن تعريفات الأصول كلها تدور حول معنى واحد".

الجلاصي، بثينة، القياس أصلا من أصول الفقه إلى حدود القرن الثامن للهجرة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط?، ????م، ص???. القديمات، حنان يونس دراسات في القياس الأصولي، دار النفائس، الأردن، ط 1، 2005م، ص 24-33. وتامر، محمد محمد، مصادر الأحكام عند ابن حزم، دار التوحيد، الرياض، ط 1، 2016م، ج?، ص 1075.

أبو الحارث الغزي، محمد صدتي بن أحمد، كشف الساتر شرح غوامض روضة الناظر، مؤسسة الرسالة ناشرون، دم،

ط ?، ????م،

ج ?، ص 268-269.

??