مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٤٠سبب
المبحث الأول
الاختلاف في تعريف القياس.
كثير من الخلافات الأصولية راجعة إلى أسباب غير مرتبطة بموضوع أصول الفقه، كخلافاتهم الراجعة إلى التصورات العقلية، أو الراجعة إلى الاصطلاحات اللفظية، أو الراجعة إلى المسائل العقدية أو الفقهية، إلى غير ذلك مما ذكره الأصوليون، وفصل فيه ناصر الودعاني في كتابه أسباب اختلاف الأصوليين. وسنذكر ما ذكره العلماء من أسباب للاختلاف في تعريف القياس ونعرض مدى صحة العلاقة بين
السبب والناشئ عنه قدر الاستطاعة.
المطلب الأول: المثبت لحكم الأصل.
أشار علاء الدين السمرقندي في الميزان إلى سبب هذا الاختلاف عند ذكره لحكم القياس، فقال: "حكم القياس هو ثبوت مثل حكم الأصل في الفرع بمثل المعنى الذي ثبت به الأصل عند مشايخنا على ما مر، وعلى قول مشايخ العراق: هو تعدية حكم الأصل إلى الفرع بوجود العلة في الفرع، وهذا بناء على ما ذكرنا أن الحكم في النص يثبت بعين النص عندهم لا بالعلة، ولكن العلة في الأصل دالة على ثبوت الحكم في الفروع، فيكون الحكم ثابتًا في النص بعين النص، وفي الفرع بدلالة النص، وعندنا يثبت الحكم بالعلة، وإنما
???
النص معرّف لثبوت الحكم بها .... يظهر من الكلام السابق أن سبب الاختلاف في المنهج المتبع في تعريف القياس إنما هو الاختلاف في مثبت الحكم في النص، أهو النص أم العلة؟
وقد أشار صاحب الميزان قبل ذلك إلى هذا الاختلاف وذكر أن مشايخ العراق يرون بأن الحكم في المنصوص عليه ثابت بعين النص لا بالعلة، أما مشايخ سمرقند يرون بأن الحكم يثبت بالعلة في النص فمتى وجد مثله في موضع آخر يثبت الحكم فيه، ونسبه إلى الشافعي أيضًا".
الودعاني، ناصر بن عبد الله أسباب اختلاف الأصوليين دراسة نظرية تطبيقية مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 2015م.
2 السمرقندي، ميزان العقول، ص 648-649.
السمرقندي، ميزان العقول، ص 571.
??