مناهج الأصوليين في تعريف القياس
الجزء ١ · صفحة ٦١11
.??
الاختلاف
اختلف الأصوليون في سبب الاختلاف في تعريف القياس فمنهم من يرى أن السبب هو من القياس، وقيل:
في مثبت حكم الأصل، وقيل: التأثر بالأطوار الزمنية، وقيل: المقصود بالمساواة الحاصلة. حجية التعليل بالشبه.
اختلف الأصوليون في مثبت حكم الأصل، فقيل: هو ثابت بالنص، وقيل: هو ثابت بالعلة، ومن يرى القول الأول مال إلى تعريف القياس بأنه عمل المجتهد المتمثل في التعدية، ومن رأى القول الآخر صرح بأن القياس دليل مستقل نظر المجتهد أو لم ينظر.
13. جعل البعض سبب الاختلاف في تعريف القياس مبنيا على ارتباطه بأطوار تاريخية، فكان القياس في بدايته يتمثل في معنى الرأي، ثم ضاق إلى أن وصل بمعنى المساواة بين شيئين.
14. حاول بعض المعاصرين ربط الاختلاف في تعريف القياس بالاختلاف في قبول التعليل بالشبه، ولكن الذي ظهر أن لا علاقة بينهما.
15. مما يمكن أن يذكر ضمن الأثر الناشئ عن الاختلاف في تعريف القياس أن أحد المنهجين هو محل الخلاف بين الأصوليين في حجيته وهو منهج القائلين بأن القياس عمل المجتهد، أما المعنى الآخر فليس
.16
محل خلاف بينهم.
من الآثار التي نشأت عن الاختلاف في تعريف القياس: عمق البحث الأصولي في باب القياس، فنجد أن الذين اعتبروا القياس عمل المجتهد أكثر عمقا في البحث من الذين اعتبروه حجة إلهية. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.