مسؤولية الحدث
الجزء ١ · صفحة ٢٢6
فيكون بهذا صالح لوجوب الحقوق له وعليه 31 ومناط أهلية الوجوب الحياة ومبناها الذمة، أي أن هذه الأهلية لا تثبت إلا في حالة وجود ذمة صالحة؛ لأن الذمة هي محل الوجوب، ولهذا يضاف إليها ولا يضاف إلى غيرها، ولذا؛ أختص الإنسان بالوجوب دون سائر المخلوقات التي ليست لها ذمة، "وقد أجمع الفقهاء على ثبوت هذه الذمة للإنسان منذ ولادته، حتى يكون صالحا لوجوب الحقوق له
وعليه"
321
ثانيا: أهلية الأداء وهي:: صلاحية الإنسان لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا 33. وأهلية الأداء هذه لا توجد عند الشخص إلا إذا بلغ سن التمييز؛ لقدرته حينئذ على فهم الخطاب ولو على سبيل الإجمال، ولقدرته على القيام ببعض الأعباء، فتثبت له أهلية الأداء القاصرة، وهي التي تناسبه ما دام نموه لم يكتمل جسما وعقلا، فإذا اكتمل ببلوغه ورشده ثبتت له أهلية الأداء الكاملة، فيكون حينئذ أهل للتحمل والأداء، بخلاف غير المميز، فإنه لا تثبت له هذه الأهلية لانتفاء القدرتين عنه، والمراد بالقدرة هنا: قدرة الجسم أو العقل، أو هما معا، لأن الأداء –كما قال البزدوي-يتعلق بقدرتين: قدرة فهم الخطاب وذلك بالعقل وقدرة العمل به وهي بالبدن والإنسان في أول أحواله معدوم، القدرتين، لكن فيه استعداد وصلاحية لأن توجد فيه كل واحدة من القدرتين شيئا فشيئا بخلق الله تعالى، إلى أن تبلغ كل واحدة منهما درجة الكمال، فقبل بلوغ درجة الكمال كانت كل واحدة منهما قاصرة، كـ، كما هو الحال في الصبي المميز قبل البلوغ، وقد يكون إحداهما قاصرة، كما في المعتوه بعد البلوغ، فإنه قاصر العقل مثل الصبي، وإن كان قوي البدن، ولهذا ألحق بالصبي في الأحكام 34.
31
السرخسي،
، أحمد بن أبي سهل أصول السرخسي، حققه أبو الوفا الأفغاني نشره لجنة إحياء المعارف النعمانية بحيدر آباد
بالهند، وصورته دار المعرفة – بيروت ج 2، ص 333
32
33
34
السرخ المرجع السابق، ج 2، ص 333
التفتازاني المرجع السابق، ص 161، وعلاء الدين البخاري، المصدر السابق،
البزدوي، المرجع السابق، ص 146
ص 23
15