مسؤولية الحدث دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الهنائية، سارة بنت ناصر بن علي

مسؤولية الحدث

الجزء ١ · صفحة ٣٩

الفرع الأول: المسؤولية المدنية

تعرف المسؤولية المدنية أنها المسؤولية التي تنشأ نتيجة فعل يخلف ضررا يصيب غيره فيلزم صاحبه تعويض

87

المتضرر،

والضرر منه ما يقع على النفس كإتلاف عضو فيها، ومنه ما يقع على المال كتحطيمه أو افنائه ومنه ما يقع على السمعة والشرف كاتهام شخص بفحش، وسميت المسؤولية المدنية بهذا الاسم

88

نسبة إلى القانون المدني، وهو القانون الذي ينظم علاقة الافراد ببعضهم)

.

الأصل الشرعي للمسؤولية المدنية:

حرم الله سبحانه وتعالى الاعتداء على النفس وعلى المال، وجعل حفظهما من أصل الضروريات الخمس التي يجب صونها وحمايتها؛ لأن الحياة لا تستقيم إلا بها، فالنفس خلقت لمهمة عظيمة كلفها الله تعالى بها، وهي الخلافة في الأرض وإعمارها، فيمنع الاعتداء عليها وتعطيلها، والمال كذلك عامل مهم وركن أساسي في الحياة فيه قوامها واستمرارها، وبه يتم توفير الحاجات المتنوعة والمتجددة للناس

89

وإزاء ذلك فقد قرر الإسلام الضمان على متلف النفس أو بعضها عند عدم القصاص، وعلى متلف المال أيضا جبرا للضرر، وتعويضا للمتضرر، وحماية للحقوق وزجرا للمعتدين وفي ذلك وردت نصوص شرعية منها قول الله تعالى في موضوع القتل الخطأ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضِ منكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)، وقوله تعالى فيمن صاد وهو محرم لا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُم وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ

ذُو انْتِقَام (المائدة: 95).

87

88

زيتون، المرجع السابق، ص 87

البدراوي، عبد المنعم مدخل إلى العلوم القانونية، دار الجامعة،

ص

170

89 الدريني، فتحي، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم، مؤسسة الرسالة، ص (

32

86