مسؤولية الحدث دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الهنائية، سارة بنت ناصر بن علي

مسؤولية الحدث

الجزء ١ · صفحة ٤٦

تكليفه أصلا أنه غير مؤهل للأداء، فهو غير مخاطب بالأوامر الشرعية والنواهي، فإن قام بخلافها،

بسبب

فلا يحاسب على ما قام به.

121

وقد عد الصغر من عوارض الأهلية، والتي تمنع قيام المسؤولية الجنائية؛ لأنه يعارض حقيقة قدرة الإنسان في كونه كامل القوى العقلية والبدنية، وأنه ذو أهلية وقدرة على القيام بأعباء التكليف وفهم الخطاب الشرعي، ويعتبر الصغر من الأمور الفطرية التي توجد في أصل الخلقة ولا اختيار للإنسان فيها، فتؤثر على اختياره وإدراكه، وتطبع أفعاله بطابع من القصور والضعف بسبب سماوي لا دخل لإرادة الإنسان فيه فتحجب العقل عن الفهم، وتضعف البدن عن القيام بموجبات التكليف، لذلك كان ممنوعا من التصرف بنفسه فيما يملكه، حفاظا له من الضياع، وكان غير مؤاخذ جنائيا فيما يرتكبه من الجرائم، وهذا مضمون قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ

122

فنستنج أن الحدث لا يسأل عن جرائمه مسؤولية جنائية، فلا يحد ولا يقتص منه، ولا يجازي بعقاب، سواء قام بالجناية مباشرة أو بالتسبب وسواء كان متعمدا أو مكرها، وسواء قصد ذلك أم لم يقصده؛ لأنه ليس أهلا للعقاب لا قبل التمييز ولا بعده حتى البلوغ، ولكنه يعاقب تأديبا 123.

المسؤولية الجنائية للحدث في القانون العماني:

اتجهت جل التشريعات المعاصرة إلى تكريس نظام قانوني لمراحل المسؤولية الجنائية، وفق سنّ الفاعل، وذلك باعتمادها على مبدأ تدرّج المسؤولية الجنائية، التي قسمت المسؤولية إلى ثلاث مراحل، وفق

التفصيل الآتي:

121

الشورابي، عبد الحميد، جرائم الأحداث دار المطبوعات الجامعية، مصر، ص 94 122 أخرجه أحمد في مسنده، مسند علي بن أبي طالب، مجلد 2، ص 254

123

زيتون، المرجع السابق، ص 155

39