مسؤولية الحدث دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الهنائية، سارة بنت ناصر بن علي

مسؤولية الحدث

الجزء ١ · صفحة ٤٥

تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم (البقرة: 213)، وعلى النظام العام، كما في قطع الطريق والإفساد، قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ} (المائدة: 23)

وهذه الجرائم المنصوص عليها في الشريعة، وعلى عقوباتها المفروضة هي جرائم الحدود والقصاص، وهي لا تشكل كل الجنايات، وإنما هي طائفة منها، ولكنها تميزت بخطورة كبيرة على الفرد والمجتمع، فكان لا بد من أن يواجه مرتكبوها العقوبة الرادعة دون تهاون أو تسامح لضمان أمن الناس واستقرارهم، أما غيرها من الجرائم والعقوبات، فتسمى تعزيرا 118، وقد تركت الشريعة أمرها للقاضي المسلم ليعينها ويحدد عقوبتها وفقا لما تقتضيه المصلحة ضمن إطار شرعي عام يقتضي العدالة والاحتياط.

مسؤولية الحدث الجنائية في الفقه:

انطلاقا من اعتبار الإدراك كشرط أساسي للمسؤولية الجنائية 119، فإن من المقرر أن الإدراك لا يثبت فجأة للإنسان فينتقل به من حالة اللا وجود إلى الوجود مرة واحدة، وإنما يتدرج نحو الاكتمال شيئا فشيئا، فيولد الإنسان عديم الإدراك ثم يبدأ بإدراك ناقص، ويتدرج حتى يصل إلى الإدراك التام بالبلوغ والعقل، وعلى ذلك، فلا بد وأن تتأثر المسؤولية الجنائية بحالة الإدراك في مراحل تطوره 120، فتكون معدومة إذا كان الإدراك معدوما، وتكون قائمة إذا كان الإدراك، قائما، ومن ثم، فإن الحدث الصغير الذي لم يبلغ، لا يعتبر مسؤولا عن تصرفاته الجرمية لانعدام إدراكه حينا ولنقصانه حينا آخر، وعدم

118

التعزير: عقوبة وكل الشرع أمرها إلى الحاكم.

119

120

عوده، المرجع السابق، ج 1، ص 106

زيتون، المرجع السابق، ص،

144

38