مسؤولية الحدث
الجزء ١ · صفحة ٥٠الأصل الشرعي للمسؤولية التأديبية:
وردت في الشريعة الإسلامية أدلة كثيرة تجيز لأولي الأمر تأديب المخطئين ممن هم تحت أيديهم وفي رعايتهم إن رأوا مصلحة في ذلك كتأديب الحاكم للرعية وتأديب الأب لابنه وتأديب الزوج لزوجته، فقد لا ترقى أخطاؤهم إلى درجة الجريمة حتى تقابل بعقوبة رادعة، وقد يرتدع العاصي بإجراء تأديبي بسيط، فيكون به حصول المقصود، فقد قال الله تعالى، في جواز تأديب الزوجة الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَيْنَتُ حَافِظَتُ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله وَالَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا له (النساء: 34)
ومن
130
C
وهذا من قبيل
السنة قال: " علموا أولادكم الصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر التأديب؛ لأن الصلاة غير واجبة في حق الصغار، وإنما الأمر للتأديب والتربية، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رجلا في تهمة 131، فالنبي صلى الله عليه وسلم اتخذ بحقه الإجراء التأديبي لما أشير إليه بالتهمة، روي أن أبا ذر الغفاري، قال: ساببت رجلا فعايرته بأمه، فقال: "يا أبا ذر أعيرته بأمه؟ إنك أمرؤ فيك جاهلية"132، وهذا من قبيل التأديب أو التعزير.
حبس
التأديب ومن يقوم بالتأديب وشروطه
تعريف التأديب: التأديب في عرف الفقهاء جزء من التعزير، فلا يقابل الجريمة؛ لأن الجريمة تقابل بالعقوبة، وإنما يقابل فعل من لم يعتبر مجرما بحكم ظروفه الخاصة كالصغير، أو فعلاً لا يعتبر جرما لكن يرى القاضي أن يعزر صاحبه لما في فعله من مساس بالمصلحة العامة.
130 أخرجه ابو داوود، في
1، ص 133 سننه، ج
131 أخرجه ابو داوود، في سننه، ج 3، ص 314
أحمد،
132 أخرجه
في
مسنده، مسند أبي ذر الغفاري، مجلد 5، ص 161
43