مسؤولية الحدث
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقال صاحب الإقناع التعزير هو التأديب، وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة 138، ويضاف اسم التعزير كذلك إلى الجرائم التي لم ينص على عقوباتها في الشريعة الإسلامية، وهي كل ما عدا الحدود والقصاص، وتسمى جرائم التعزير.
عقوبات التعزير:
لم تن تنص الشريعة الإسلامية على جميع جرائم التعازير فإنها كذلك لم تنص على العقوبات كلها، فلم تحدد عقوبة لكل جريمة تعزيرية، واكتفت بتقرير مجموعة من العقوبات لهذه الجرائم تبدأ بأخف العقوبات كالنصح أو العقاب، وتنتهي بأشدها 139، وتركت الأمر للقاضي لاختيار العقوبة المناسبة 140، وتجدر الإشارة إلى أن تحديد العقوبة التعزيرية لا يكون وفق هوى القاضي واختياره الخاص، إنما يكون وفقا للمبادئ الشرعية، فالقاضي مقيد بذلك من ناحيتين)
141
من ناحية الجريمة: فهو لا يعاقب على أي فعل يريد، وإنما يعاقب على الأفعال التي تعتبر من قبيل الجرائم بحسب الأسس والشروط المقررة في اعتبار الجريمة.
ومن ناحية العقوبة: فهو بين الحد الأدنى والحد الأعلى للعقوبات يختار ما يناسب منها ولا يأتي بعقوبات جديدة، فسلطته تكمن في تطبيق النص على الواقعة المعروضة عليه، فهو يختار العقوبة الملائمة ويتحكم في تحديدها بين أعلى درجاتها وأقل درجاتها، وله أن يوقفها أو يمضي في تنفيذها، وقد ذكر الفقهاء مما يصلح أن يكون تعزيرا الوعظ والتوبيخ والتهديد والضرب والحبس والنفي
142
138 الحجاوي، شرف الدين موسى، الإقناع في فقه الإمام أحمد، صححه وعلق عليه عبد اللطيف محمد موسى السبكي، دار
المعرفة بيروت - لبنان،
139
ج 4،
ص
268
ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد، فتح القدير للعاجز الفقير شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده
بمصر، الطبعة الأولى، ???? هـ - ???? م، ج 5، ص 120
140
141
عوده، المرجع السابق، ج 1، ص 49
بهنسي، المرجع السابق، ص 105
142 الحنفي، زين الدين بن نجيم البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي الطبعة الثانية، ج 5، ص 121
45