تاريخ نفوسة لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٣عموما يمكن تقسيم التاريخ الإسلامي لنفوسة إلى مرحلتين: مرحلة الطموح السياسي لبناء إمارة ومرحلة الكتمان أو الاكتفاء بالدفاع الذاتي من أجل الحفاظ على الاستقلال السياسي والمذهبي داخل حدودها الضيقة. تبتدئ المرحلة الأولى للأمازيغ الخوارج، اعتنقت أغلب القبائل الامازيغبة المنتشرة ببرقة وبطربلس ومن بينها نفوسة المذهب الخارجي وولوا على رأسهم أبا الخطاب عبد الأعلى بن سماح المعافري وعينوه أمير للدفاع وللدعوة. ويعتبر أبا الخطاب من بين خملة العلم الخمسة الذين دخلوا المغرب لنشر المذهب والدعوة إلى تأسيس إمارات غير قرشية والتحريض على الخروج على ولاة بني أمية لان خرجوا عن الإطار الديني للإمامة. وتمكنت هده القبائل بفعل تماسكها المذهبي ونسق تحالفاتها المحلية الممتدة في التاريخ ما قبل الإسلامي وبالضبط إلى مرحلة الغزو الروماني الالتفاف حول أبي الخطاب والقيام بتأسيس أول إمارة إباضية بالمنطقة وذلك في النصف الأول من القرن الثالث للهجرة. فبسطت نفوذها على المنطقة الممتدة كم الحدود الشرقية للجزائر إلى التخوم العربية لمصر واتخذت مدينة طرابلس عاصمة لها وهذا ما يكشف عن الدور الذي لعبته القبائل الامازيغية الليبية وخاصة نفوسة في تشكيل هذه الإمارة. لكن بعد أربع سنوات فقط من تأسيسها، نجح الجيش العباسي برئاسة محمد بن الاشعت الخزاعي من وضع حد لها بعد هزيمة قاسية بمعركة الخطاب. وقد كان لهذه المعركة وقع كبير في نفوس الاباظيين وعملت على التفعيل في غرس البذور الأولى لتكون أول مدرسة تاريخية إباظية بالشمال الإفريقي استهدفت أساسا إدماج قاعدتها الإجتماعية المتمثلة في الأمازيغ داخل المنظومة الخطابية الدينية والذي وضع أسسها هو ابن سلام الإباظي وقد كتب مؤلفه الهام مباشرة بعد الهزيمة.