تاريخ نفوسة مجهول

تاريخ نفوسة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٤

ورغم جسامة الخسائر المادية والبشرية فلم تأن من عزيمة الحركات الإباظية الأمازيغية، فانتظمت من جديد وراء إمام آخر هو أبو حاتم المزوزي أعلنت تأسيس إمارة إباظية بطرابلس لكنها وكسابقتها لم تتوفر على المجهود الكافي والإمكانيات الأساسية للصمود أمام الاستعداد الذي أبداه العباسيون للسيطرة على الطرق المؤدية إلى القيروان مقر إقامة خلفائهم بإفريقية. فتمكنوا بعد معارك متواصلة من القضاء النهائي على التشكيلات السياسية للإباظيين بمنطقة طرابلس وذلك سنة 155 للهجرة. ولم تجد القبائل المتمسكة بمبادئ مذهبها غير النزوح إلى المناطق الهامشية بالجبل وبالصحراء الليبية أو بالمناطق البعيدة في المغرب الأوسط. وقد كان هذا النزوح وراء هذا الاستقرار النهائي للقبائل الامازيغية ببعض المناطق كجبل نفوسة مثلا والقيام بتأسيس إمارات مستقلة تميزت منها عل الخصوص إمارات الجبل، وإمارة بنو الخطاب بزويلة وإمارة الرسطميين بتاهارت. ونظرا لموقع نفوسة الاستراتيجي المشرف على الطريق الساحلية الرابطة بين الشرق وافريقية ومراقبتها لما يجري بطرابلس الغرب، فقد كانت تقوم بين الفينة والأخرى بدعم بعض الدول أو الأسر للحفاظ على مكانتها أو دعم محاولتها للوصول إلى الحكم. وهكذا وبعد أن ساندوا واعترفوا بالشرعية الدينية للإمارة الرستمية بتاهرت بوسط الجزائر (777-909 للميلاد) ويدل على هذا كثر العلماء بالبلاط الرستمي والذي يشكل استمرارا للتحالف الأصلي بين كل القبائل والفئات الإباظية، سارعوا بالانظمام إلى التحالف المحلي للإطاحة بحكم العباس بن طولون على طرابلس التي سيطر عليها بعد انشقاقه عن أبيه القائم بأمر القيروان وذلك سنة 267 للهجرة. وقد كان على رأس نفوسة في ذلك الوقت الأمير أبي منصور إلياس الذي شهد له المؤرخون كابن خلدون وابن الأثير على درجة من التعفف والزهد جعلته يأمر جنوده أن لا يغنموا شيئا من أموال عباس بعد اندحاره.

٤ / ٦