تاريخ نفوسة مجهول

تاريخ نفوسة لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٥

وقد كان لموقعهم الاستراتيجي كذلك وتمسكهم بتمييزهم المذهبي عن الارتدوكسيا المالكية المهيمنة دور في تعرضهم المستمر لهجمات متكررة من الدول المتعاقبة على الحكم بافريقية. وقد سجل التاريخ مجموعة منها، رغم نجاحها النسبي في كسر شوكة النفوسيين إلا أنها لم تستطع أن تزعزع البنايات الإجتماعية والمذهبية التي يقوم عليها اساسهم المجتمعي والديني. هكذا تعرضوا في نهاية القرن التاسع الميلادي لحملات أغالبة الذين حاولوا بإضعافهم لقوة النفوسيين الحد من تطور الانتشار المجالي والسياسي للرستميين واهم هذه المعارك معركة مانو التي مني فيها النفوسيين سنة 283-897 بهزيمة قاسية مازالت الذاكرة الشفوية تحتفظ بآثارها السلبية وهول الفاجعة. وقد سار على نفس المنوال أسياد أفريقية الجدد أخص الفاطميون الذين دخلوا في صراع مع النفوسيين. وتورد أحد الإخباريات المحلية أن المعز لدين الله الفاطمي قال لاحد الأئمة القائمين عليه بتونس وذلك في أيام الأمير ابي زكريا النفوسي: "تعالوا لنصطلح ليبقى لكم الأمر فيما بين تيهرت والجريد والجبل كما كنتم في مدة بني رستم ملوككم ويبقى لنا شطر البحر". وقد حدث هذا بعد أن حاول العبيديون اكثر من مرة إخضاع الجبل ولم يفلحوا في ذلك، وقد شارك النفوسييون في الثورة الكارثية التي قادها أبو يزيد المخلد بن كيداد اليفرني ضد الفاطميين التي انتهت بالفشل وكانت وراء انتقامات متوالية التي خلفت دمار اهم المراكز العمرانية بالجبل الذي يشكله شروس ووضعت بذلك النقطة النهائية للطموحات الخارجية لتشكيل امامة للمسلمين أرغمتهم على التموقع في حلقات سياسية ودينية مستقلة على هامش الدولة المسيطرة على التاريخ السياسي لشمال افريقيا. واكتفوا أخيرا بمساندة الحركات التي يرون فائدة في تحكمها على مدينة طرابلس كما وقع مع الأسرة الامازيغية االزناتية بنو حزروم التي كانت للنفوسيين اليد الطولى في قيامها لمدة تناهز القرن (1000-1095).

٥ / ٦