مسؤولية المهندس الاستشاري في القوانين العمانية
الجزء ١ · صفحة ٧٥مسؤولية المهندس الاستشاري في القوانين العُمانية - دراسة تأصيلية
وعند مناقشة أدلة المانعين و المجيزين للتعزير المالي، ينبين لنا قوة أدلة المانعين فالآيات القرآنية والاحاديث الشريفة واضحة في حرمة مال المسلم بغير سبب مشروع، ويتبين كذلك ضعف ادلة المجيزين لمعارضتها للأدلة الواردة في القرآن الكريم، ومنها: قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194].
وفي جواب سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي على سؤال عن التعزير بالمال أجاب أما عندنا فلا، ذلك لأن مال المسلم كما قلنا مصون وقد دل على ذلك حديث (كل المسلم
على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، … ) " (1).
وبناءً على ذلك يتبين لنا أن وجود اعتراض على موضوع الغرامة المالية في النص القانوني،
الذي ينص صراحة على الغرامة المالية لا تقل عن ((5000)) خمسة آلاف ريال عماني، ولا تزيد على ((50000)) خمسين ألف ريال عماني.
وفي رائي أن المصلحة تقتضي النظر في جواز التعزير المالي لتحقيق المصلحة العامة، فالتعزير المالي له تأثير قوي في ردع المهندس الاستشاري من الوقوع في الخطاء او الاهمال خصوصا أن التعزير المالي أصبح عرفا عالميا، ويمكن كذلك ان يتم تطبيق التعزير البدني في المرة الأولى، ويضاف التعزير المالي الى التعزير البدني بعد ذلك في حال تكرار الوقوع في الخطاء والإهمال من جانب المهندس الاستشاري.
(1) الخليلي، أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى المعاملات، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، الكتاب 3،
ص 389
64