التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ١١١التعايش المذهبي في سلطنة عمان
مقوماته ومظاهره
المبحث الثالث:
المقومات السياسية
المطلب الأول: السياسة العمانية في العالم:
منذ دخول العمانيين في الإسلام طواعية عملوا على توحيد البلاد تحت راية الإسلام، وكانت خطوتهم الأولى هي التخلص من العدوان الخارجي، والذي اتبع فيه العمانيون سياسة عرض الصلح على المحتل والدخول فيما دخل فيه الشعب العماني)، وهو موقف يرسخ رغبة العمانيين في العيش المشترك مع المخالف المسالم لهم، ولكن عندما رفض المحتل العرض ما كان من العمانيين إلا جهاده وإخراجه من وطنهم، لأن وجوده على أرضهم إخلال بالسلم الأهلي، وتقويض لوحدة الوطن.
كان للأئمة والسلاطين مساع حثيثة لأجل ترسيخ الرابطة الإسلامية بين المسلمين خارج حدود عمان، فقد كلف السلطان تيمور بن فيصل (?) سليمان باشا الباروني ((3)) بالوساطة بين الملك عبد العزيز آل سعود والشريف علي بن الحسين في الحجاز على إثر الصراع الحاصل بينهما، فبارك
(?) انظر: عُمان عبر التاريخ سالم السيابي، ج?، ص (26).
الله
(?) تيمور بن فيصل بن تركي البوسعيدي (ت: ????هـ سلطان تولى الحكم بعد وفاة والده السلطان فيصل بن تركي، وأول من اتخذ مجلساً للوزراء لإدارة شؤون البلاد، وكان سخياً سمحاً، حاول السلطان تيمور يخلق نوعاً من الاستقرار السياسي فاتفق مع الإمام محمد بن عبد الخليلي في اجتماع بمدينة السيب عام ????م على تنظيم العلاقات بينهما، وهو ما عرف بـ (معاهدة السيب)، واجتمعا على رد أي عدوان خارجي على عمان تنازل عن الحكم لابنه السلطان سعيد عام (1350) هـ / (1932) م، وسافر إلى الهند وأقام بها حتى وفاته. معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، محمد صالح ناصر، وسلطان الشيباني، ص (75)، "بتصرف".
(?)
سليمان
بن
يحي
مصر
بن عبد الله الباروني (باشا)، (ت: (1359) هـ) من أفذاذ العلماء ومن زعماء النهضة العربية الإسلامية الحديثة، ولد بجادو في جبل نفوسة بليبيا من عائلة البارونيين المجيدة، درس في جامع الزيتونة بتونس، ثم انتقل إلى حيث درس بالأزهر الشريف مدة ثلاث سنوات، عاد إلى موطنه فأرسله أبوه إلى ميزاب بالجزائر ليتخصص في العلوم الشرعية، كانت حياته خضماً من الأحداث وروافداً الأعمال الجليلة يتبع بعضها بعضا، حارب الاستعمار الإيطالي، وعمل على وحدة أهالي ليبيا إباضية ومالكية بربرا، وعربًا، وكان له إسهامات سياسية وثقافية عظيمة على مستوى الوطن العربي، وكان شغوفاً بالوحدة الإسلامية، سافر إلى الهند في رحلة علاج فوافته المنية فيها ودفن هناك. انظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب"، محمد صالح ناصر وآخرون، ص (206)، "بتصرف".
[???]