التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٥

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

مقوماته ومظاهره

المبحث الثالث:

المقومات الأخلاقية

المطلب الأول: نشوء وتطور الطبيعة الأخلاقية للمجتمع العماني

الطبيعة العمانية المميزة التي يشهد لها القاصي والداني، والزائر والضيف، والمقيم والوافد، كانت نتيجة لنهج اتبعه العمانيون وهو نهج (التسامح وعدم الاعتداء على الغير، ونتيجة لأصول وثوابت متجذرة في التأريخ العماني، مستخلصة من التجربة الإنسانية الحضارية العريقة على أرض عمان، والتفاعل القديم بين الإنسان العماني وبين شعوب العالم الأخرى.

وهي انعكاس تطبيقي لتعاليم الدين الحنيف؛ فالإنسان العماني بتعامله السمح، وطيبته، وكرمه، يطبق سماحة الإسلام، ودعوته الدائمة إلى الإحسان إلى الغير، قال تعالى: وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} القصص: ??، وقال: وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} البقرة: (195)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ

ويده …

(?)

هذا إلى جانب طبيعة وفكر المذهب الإباضي الذي يتميز بالمرونة والتسامح، والرافض لتكفير أو استباحة دماء المخالف، والذي كان له تأثير كبير على تكوين طبيعة المجتمع العماني منذ القرون الأولى للإسلام.

وهذه الطبيعة الأخلاقية للمجتمع العماني أثرت على السياسة الخارجية للحكومة الرشيدة وتأثرت بها، فقد اتسمت السياسة العمانية بالتوسط والاعتدال في المواقف، واتخاذ منهج السلم والإصلاح، والتوسط لإيجاد الحلول والبدائل التي تبعد الأطراف المتنازعة عن لهيب الحروب، وعدم

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، باب: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، الحديث رقم ((10))، انظر: و البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي (ت: (256) هـ)، تحقيق: محمد زهير، دار طوق النجاة – بيروت، ط (1): (1422) هـ، ج (1)، ص (11). وأخرجه مسلم في صحيحه، في باب (بيان تفاضل الإسلام، وأي أموره أفضل)، الحديث رقم ((42))، ج ?، ص (66). وأخرجه أحمد في مسنده، الحديث رقم ((6515))، ج (11)، ص (66).

[(106)]