التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٦

التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره

التدخل في شؤون الغير، ورفض التدخل في شؤون عمان، وهذا التوجه الحكيم انعكس على الداخل العماني، الذي طبق مبدأ الحكومة في المجتمع، بالسعي الدؤوب لتحقيق استقراره، وحفظه من المؤثرات والقلاقل التي قد تقوض أمنه واستقراره.

المطلب الثاني: دور أخلاق المجتمع العماني في التعايش المذهبي

سماحة

إن للتركيبة الأخلاقية للمجتمع العماني مميزات أسهمت في تثبيت أركان التعايش السلمي فيه، وانعكست على سلوك الأفراد والجماعات في هذا المجتمع، فما يتميز به الإنسان العماني من وطيبة وحسن خلق هو أمر مشاهد ومعاين يراه الزائر لعمان دائما.

فالعمانيون بأخلاقهم الرفيعة في العصور السابقة، وفي الزمن المعاصر الذي راجت فيه الطائفية، وانتشرت الفتن والحروب بين المجتمعات والدول يضربون أروع الأمثلة في تحقيق مبدأ التعايش مع الآخر، وفي التسامح وحسن التعامل، ولا يلتفتون للدعوات المحرضة على الشقاق والفرقة، والمثيرة لزوابع الفتن، نابذين كل هذه الدعوات الهدامة المستوردة من الخارج، ساعين لنهضة بلادهم، ولتحقيق الأمن والاستقرار فيها، ضاربين أروع الأمثلة في التعاون والتلاحم.

وخلاصة القول أن المجتمع العماني حقق قدراً كبيراً من أنموذج المجتمع المدني المثالي، القائم على العدل والإحسان والاحترام والاعتدال والعيش المشترك مع ضمان الحقوق وتحقيق الواجبات، والمحافظة على مبادئ الوحدة والاتفاق، ونبذ الفرقة والشقاق.

والمقومات الدينية والسياسية والأخلاقية للتعايش المذهبي في سلطنة عمان تتداخل مع بعضها البعض، فهي كالتربة والماء حين اختلطت عناصرهما، وامتزجت مكوناتهما في الأرض العمانية فنمت فيها شجرة التعايش المذهبي، مادةً جذورها عميقاً لتزداد ثباتاً، وبسقت بأغصانها عالياً لتري

العالم ثمرها اليانعة.

[???]